عز الدين توفيق يستعرض مزايا العمل بالتخطيط الاستراتيجي عند حركة التوحيد والإصلاح

عز الدين توفيق يستعرض مزايا العمل بالتخطيط الاستراتيجي عند حركة التوحيد والإصلاح

استعرض الدكتور عز الدين توفيق، عضو مجلس الشورى والمكتب التنفيذي السابق لحركة التوحيد والإصلاح، في كلمته التوجيهية صباح اليوم الأحد 26 محرم 1436 بأشغال المجلس، مزايا العمل والاشتغال بالتخطيط الاستراتيجي عند الحركة ومبينا مكامن القوة في هذا الإجراء انطلاقا من كتاب الله وسنة نبيه.

وفيما قال أن العمل بـ “المخطط واستشراف المستقبل واختيار الموقع المناسب وترجيح الأولويات الملائمة”، من الأمور التي صارت مستقرا عند حركة التوحيد والإصلاح، أكد أن الحركة لم تعمل يوما بدون تخطيط، مشيرا إلى أن الإخوة في قيادة الحركة يطورون هذا الأسلوب ويجودونه باستمرار ليكون مخطط المرحلة اللاحقة أفضل مما سبقه.

كما عَدًدَ المتحدث منافع وفوائد التخطيط الذي مشت فيه حركة التوحيد والإصلاح طويلا حسب قوله، منها أنه يفيد عند التعاقد مع الجهات الشريكة، ويقلل الجدل ويُكثر العمل، كما يتم به حسم الخلاف عند التنازع، إضافة إلى وجوده رهن الإشارة عندما تفرض الظروف برامج استثنائية أو طارئة، داعيا أعضاءها والمنتسبين إليها للتمسك به لما له من منافع على حياتهم الشخصية والتنظيمية.

وعرج التوفيق على مميزات العمل الدعوي الجماعي حيث قال، “من فضل الله على من اختاره للدعوة أن يجعله فاعلا نشيطا ويحبب إليه هذا العمل حتى يكون أثيرا لديه لا يقدم عليه شيئا مما يُشغل الناس ويملأ أوقاتهم”، مضيفا “ومن فضله كذلك على الدعاة إليه أن يجمعهم ويؤلف بين قلوبهم ويشرح صدورهم للتعاون والتشاور نصحا للأمة وإصلاحا لأحوالها”.

وأضاف “إن الله تعالى أذن الاستشراف بالمستقبل وإن لم يأتي بعد، وذلك بوضع مخطط حسب حاجيات الأمة مع الأخذ بعين الاعتبار ما هو متوفر من الفرص والأخذ وما هو محتمل من التهديدات، بغرض اختيار الأعمال الأكثر نفعا والأيسر إجازا والأوفق مرحلة والأعظم أجرا”، وزاد “أيها الاخوة الكرام قد علم الله ما في قلوبنا فنحن لا نريد لدعوتنا سوى الأفضل والأحسن”.

وعندما قدم قراءة في عنوان التوجه العام للمرحلة الجديدة “التعاون على ترشيد التدين والتشارك في ترسيخ قيم الإصلاح”، أكد “أن هذا الشعار يستبطن أننا سنرشد التدين عند الناس وسنصلح الانحرافات في الفهم وفي التطبيق وهذا لا يقوم به إلا من تمثل بأمة الوسط”.

وأوضح أنه إذا كان الترشيد في بعض الأحيان ميسورا فإنه في أحيان أخرى أشد من إنشاء التدين ابتداءا، لأن للعادات سلطان والشهوات تأثير، مستشهدا بقولة عمر بن عبد العزيز رحمه الله “إني أعالج أمرا لا يُعين عليه إلا الله شب عليه الصغير وشاب عليه الكبير لا يرون الحق في غيره”،

وفيما أكد أن ترشيد التدين مسؤولية عظيمة تحتاج إلى مزيد من التقوى لتحصيل توفيق الله تعالى، ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل ويدعو من جوفه (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراطك المستقيم).

نبه إلى أن هذه المهمة تفرض على من تحمل مسؤوليتها أن يكون تدينه راشدا حتى ينتقل منه إلى الناس ويكون أسعد بقول النبي عليه السلام (يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ كَذِبَ الْغَالِينَ، وَتَحْريف الْمُبْطِلِينَ، وَانْتِحَالَ الْجَاهِلِينَ)، كما أشار إلى أن “التشارك في ترسيخ قيم الإصلاح” يتطلب الانفتاح والاستيعاب وإشراك الآخرين في كل جهد يراد به نصرة الحق والعدل”.

ولم يفوت الأستاذ عزالدين توفيق في كلمته التوجيهية الحديث عن حدث الهجرة النبوية والتذكير بدروسه وعبره، مبينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ربط التخطيط للهجرة والعمل بالمراحل والإعداد المسبق والسير في طريق مرسوم بالتوكل على الله لأنه عندما يعجز التدبير البشري يأتي التدبير الإلاهي.

ففي حدث الهجرة يضيف “تدخلت العناية النبوية مرتين الأولى عندما خرج رسول الله من البيت ووجد على يمينه ويساره رجال يحملون السيف يريدون قتله، والثانية عندما وصل المشركون إلى غار حراء فأخذ الله بأبصارهم فلم ينظروا إلى مواقع أقدامهم”.

وفي هذا الصدد شدد التوفيق على أن المسلم لا يستقبل عاما إلا بتوبة يرجو منها أن تمحو ما كان من تقصير أو انتهاك، كما أنه لا يستقبل عاما جديدا إلا بعزيمة وخير العزائم ما كان على تشاور امتثالا لقوله تعالى (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين).

كما شدد على أن المخططات الناجحة هي التي تنتقل من الأوراق الى العقول ثم إلى الحقول، هذا المخطط هو واحد من رموز وحدتنا يضاف إلى الرؤية وإلى الرسالة وإلى الميثاق، وإن أحسن ما يزين هذه الحركة أنها لا تجتمع على أشخاص بل على برامج ومخططات تكون فيما بعد مرجعا للتقييم وقياس نسبة الانجاز.

الإصلاح – عبد الرحيم بلشقار

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *